السيد محمد سعيد الحكيم
230
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
اختلاف الأمة في الحق خير من اتفاقها على الباطل وفي الحقيقة أن اتفاق الأمة إنما يحسن ، بل يجب ، إذا كان اتفاقاً على الحق ، أما إذا تعذر ذلك ، فاختلافها في الحق خير من اتفاقها على الباطل ، لما في الاختلاف المذكور من التنبيه للحق والتذكير به والدعوة إليه ، وجعله في متناول الطالب له . ولو تم الاتفاق على الباطل لضاع الحق ، واختفت معالمه ، ولم يتيسر لأحد الوصول إليه . وفي ذلك تفويت للغرض والحكمة الداعية لتشريع الدين الحق ، وإرسال الأنبياء به ، وجهاد المؤمنين في سبيله ، وتضحياتهم الجسيمة من أجله . وربما يأتي عند الكلام في نتائج فاجعة الطف مزيد من التوضيح لذلك . استعانة السلطة بالمنافقين وحديثي الإسلام الأمر الرابع مما قام به الولاة في سبيل دعم سلطانهم : الاستعانة بالمنافقين وحديثي الإسلام في قيادة الجيوش ، وولاية الأمصار ، وتمكينهم من مقدرات المسلمين ، كما تضمنه ما تقدم من كلام أمير المؤمنين ( ع ) في أسباب اختلاف الحديث . وذلك إما لعدم تجاوب المهاجرين الأولين والأنصار مع السلطة ، كما تعرضنا لذلك بتفصيل في جواب السؤال الرابع من الجزء الثاني من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) . وإما لأن المنافقين وحديثي الإسلام ليس لهم بأشخاصهم مكانة واحترام في نفوس عامة المسلمين ، وإنما يستمدون حرمتهم من ارتباطهم بالسلطة ، بما لها من نفوذ واحترام في المجتمع . وذلك يجعلهم في حاجة للالتزام بتعاليمها ، والطاعة العمياء لها ، والحفاظ على نهجها من أجل أن تدعمهم وترفع من شأنهم ، وتمكنهم في البلاد والعباد . فهم أرضية صالحة للولاء للسلطة ، وأداة فاعلة في تركيز ولائها في نفوس عامة المسلمين .